أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
35
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
ليلحدها ، قال : فالتفتت إلي ثم ضحكت ، فقلت لها : ما هذا ؟ قالت : لما رأيت من فضل اللّه تعالى علي ؛ وأعرفك أنك تلحقني بعد ثلاثة أيام قال : فتوفي رحمه اللّه بعد ثلاثة أيام قال : ولما توفيت نادى مناد من قبل اللّه تعالى بالإسكندرية هلمّوا إلى الصلاة على الحرة الصالحة عريفة الخير التي خرجت في عمرها للدنيا ثلاث مرات خرجت أولا من بطن أمها وخرجت إلى بعلها وخرجت إلى قبرها ، قال : وكان ممن صحبه بتونس سيدنا الشيخ الصالح أبو علي سالم التباسي وكان مسكنه بالمصرين ، قال الشيخ أبو العزائم ماضي : كان له ولد اسمه علي ، فوقعت شوشية بالمصريين بين أهل البلد وبين جماعة من البرابر من سكان الخيام وكانوا قاطنين عليهم ، فأتوا أبا الحسن بن الشيخ يحجز بينهم ، فجاء في عين رجل من البرابر عكاز كان في يده ، فطارت عينه فاجتمعوا عليه وأرادوا قتله ، فخرج الشيخ والده إليهم وقال لهم : إذا كان صبيحة غد إن شاء اللّه تعالى يأتي أخي أبو الحسن يحكم بينكم وبينه ، فلما أصبح اللّه تعالى بخير الصباح أتى للشيخ رضي اللّه تعالى عنه ففرشوا له خلالة على باب غرفة فجلس عليها ، فخرج عليها الشيخ أبو النجاة سالم التباسي ، فسلّم على الشيخ رضي اللّه عنه ، فقال له : إني أتيت بسبب ولدك علي ، قال : فاجتمعوا بين يديه فقال لهم الشيخ أبو الحسن : اختاروا إما أخي سالم تأخذوه في دية عين صاحبكم ، وإما أن تأخذوا خمسمائة دينار ، فقالوا : نأخذ الخمسمائة دينار على أن لا ننصرف إلا بقبضها ، فقال لهم الشيخ رضي اللّه عنه : وكأنكم تعجزون الفقراء عن المال ، وأدخل يده تحت الخلالة التي فرشوها له وجلس عليها وهم ينظرون إليه ، فجعل يدخل يده ويخرجها لهم مملوءة وهم يعدون حتى استوفوا الخمسمائة دينار وانصرفوا ثم التفت الشيخ إلى سيدي سالم وقال له : يا أخي باعوك بالقراريط ، فلو أخذوك لأخذوا غنى الدنيا والآخرة ، فو اللّه ما يأتي باقي هذا الشهر حتى ما يبقى لهم منها شيء وتذهب كلها من أيديهم ويحتاجون إلى الفقراء . قال : فارتحلوا بعد أيام قليلة عن المصرين فانتهبوا وأخذ لهم جميع ما عندهم ورجعوا إليها محتاجين يطلبون ما يستترون به من زاوية الشيخ أبي النجاة سالم التباسي ، ومن أهل البلد وكثير من يسخر بهم ويقول صدق الشيخ رضي اللّه عنه فإنه أخبرنا بهذا . قال : ولما توفي الشيخ أبو علي التباسي بالمصرين رسم حضور دفنه ، فلما دخلنا البيت الذي هو فيه قال الشيخ أبو الحسن : سلام عليكم ورحمته وبركاته ، فقال له من وراء الحجاب : عليكم السلام ورحمة اللّه وبركاته ، وكان بالبيت صبي صغير حفيد الشيخ سالم فخرج وهو يقول : جدي واللّه حي لم يمت وردّ السلام على سيدي